مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

222

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

8 - الاجتهاد وإصابة الواقع : اتفق فقهاء الإمامية على جواز التخطئة ، أي أنّ المجتهد في استنباطه للأحكام قد يخطئ وقد يصيب ؛ لأنّ للَّه تعالى أحكاماً ثابتة في الواقع يشترك فيها العالم والجاهل من حيث التكليف . وهذا في قبال القول بالتصويب في الأحكام الشرعية الذي نسب إلى فقهاء العامة ، وهو بمعنى أنّ للَّه سبحانه أحكاماً عديدة في موضوع واحد بحسب اختلاف آراء المجتهدين ، فكل حكم أدّى إليه نظر المجتهد ورأيه فهو الحكم الواقعي في حقّه . والدليل على بطلان هذا القول - مضافاً إلى الاجماع والأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ للَّه حكماً في كل واقعة يشترك فيها العالم والجاهل - نفس إطلاقات أدلّة الأحكام ، فإنّ مقتضى إطلاق ما يدل على وجوب شيء أو حرمته ثبوته في حقّ من قامت عنده الأمارة على الخلاف أيضاً . هذا بالنسبة إلى الأحكام الواقعية . أمّا الأحكام الظاهرية ، فهي في مرحلة الجعل ( أي جعل الحكم على موضوعه المقدّر الوجود ) كالأحكام الواقعية في تلك المرحلة قد تُخطئ وقد تصاب ، ولا يمكن الالتزام بالتصويب فيها ؛ لأنّه يستلزم اجتماع الضدين أو النقيضين . أمّا بحسب مرحلة الفعلية ( أي إذا وجد موضوع الحكم وتحقّق خارجاً ) فالأحكام الظاهرية فيها ممّا لا يتصور فيه التردد والخطأ ، ولا بد فيها من الالتزام بالتصويب ؛ لأنّ الاختلاف فيها في تلك المرحلة يستند دائماً إلى التبدل في الموضوع ، وليس من الاختلاف على موضوع واحد . وليس المراد بالتصويب في الأحكام الظاهرية أنّه لا يمكن الخطأ من المجتهد بالإضافة إلى الحكم المجعول في حقّ الشاك ؛ فإنّه كالحكم المجعول على ذوات الأفعال قد يصل إليه المجتهد وقد لا يصل ، بل المراد به أنّ اختلاف المجتهدين في الأحكام الظاهرية إنّما هو من جهة الاختلاف في موضوعاتها ، فكل يعمل بما هو وظيفته بالفعل ، ولا يتصور فيه الخطأ من هذه الجهة ( « 1 » ) . وتمام الكلام في محلّه في علم الأصول .

--> ( 1 ) ( ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 36 - 42 .